الشيخ الأنصاري

331

مطارح الأنظار ( ط . ج )

شرعيّان ، وذهب المعتزلة إلى أنّهما عقليّان ، بمعنى أنّ العقل له صلاحيّة الكشف عنهما وأنّه لا يفتقر الوقوف على حكم اللّه ، لاعتقادهم وجوب مراعاة المصالح والمفاسد وإنّما الشرائع مؤكّدة « 1 » ، انتهى . وصراحة ذلك في المقصود ممّا لا يخفى « 2 » . فظهر من جميع ما مرّ : أنّ المراد بالحسن والقبح الواقعين في العنوان ما ذا ، فإثبات أنّ العقل يحكم بالحسن والقبح في قوّة إثبات أنّ العقل يدرك حكم اللّه كما هو المراد بالملازمة . ويكفيك شاهدا في المقام قولهم : إنّ « الظلم حرام » و « ردّ الوديعة واجب » حيث لا يعنون بالوجوب إلّا الطلب الملازم للعقاب عند المخالفة . نعم ، لو كان المراد من الحسن والقبح هو مجرّد المدح والذمّ دون الثواب والعقاب كان لتغاير العنوانين وجه . هذا تمام الكلام في عناوين القوم . وأمّا الأدلّة الواردة من الفريقين على الطرفين القاضية « 3 » باتّحاد العنوانين وكفاية إثبات الحسن العقلي عن الملازمة : فمن أدلّة المثبتين : هي لزوم إفحام الأنبياء وعدم وجوب معرفة اللّه لولاه ، حيث إنّ مجرّد « 4 » إدراك استحقاق الذمّ والمدح لا يلزم منه الوجوب ولا يندفع منه إفحام الأنبياء ما لم يلاحظ مع ذلك العقاب ولو احتمالا .

--> ( 1 ) لا يوجد لدينا . ( 2 ) في ( ط ) : « ممّا لا ينبغي أن ينكر » . ( 3 ) العبارة في ( ط ) هكذا : « وأمّا أدلّة الطرفين الواردة على النفي والإثبات فتقضي » . ( 4 ) العبارة في ( ط ) هكذا : « فأدلّة المثبتين من لزوم إفحام الأنبياء وعدم وجوب معرفة اللّه لولاه تقضي بما ذكرناه ، لأنّ مجرّد » .